أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
308
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
سلبيّاً في ذلك الوقت على سمعته الحوزيّة ويعطي انطباعاً آخر عن شخصيّته العلميّة وأنّه مجرّد كاتب إسلامي وليس مجتهداً كبيراً ومدرّساً في الحوزة « 1 » . وكان على السيّد الصدر وهو يؤلّف الكتاب المذكور الخوضُ بتعمّق في المباني الفكريّة للماركسيّة والشيوعيّة ، فبرزت أمامه مشكلة تأمين الكتب التي تتناول الماركسيّة والشيوعيّة . فكان كثيراً ما يقرأ الكتب عن طريق الاستعارة ، وكان كثيراً ما يستعيرها من مكتبة أحد أصدقائه الشيخ محمّد رضا الجعفري التي توفّرت على عدد كبير من الكتب المعاصرة « 2 » . كما لجأ السيّد طالب الرفاعي إلى أحد أصدقائه من القوميّين العرب - والذي كان يملك مكتبة لبيع الكتب - وأعاره المصادر التي كان يريدها والتي تبحث في الماديّة « 3 » . وكان كثيراً ما يتردّد إلى مكتبة أمير المؤمنين ( ع ) في النجف حيث أجاز له المتصدّون الدخول إلى داخل المكتبة والتنقيب فيها كيفما شاء « 4 » . كما طلب من السيّد محمّد الحيدري - والد تلميذه السيّد محمّد محمّد الحيدري - أن يزوّده بالكتب الشيوعيّة ، وخاصّةً لمفكّريهم مثل ماركس وإنجلز وغيرهم . وقد زوّده السيّد محمّد من مكتبة الخلّاني العامّة - وكان مؤسّسها - بعشرات الكتب ، ويُمكن القول بأمّهات الكتب . هذا بالإضافة إلى الكتب الرأسماليّة « 5 » . قيل : إنّ السيّد الصدر اطّلع على الجزءين الأوّل والثاني من كتاب ( أصول فلسفه وروش رئاليسم ) أي ( أصول الفلسفة والمذهب الواقعي ) للسيّد محمّد حسين الطباطبائي « 6 » ، وهو ما نفاه الشيخ جعفر السبحاني معرّب الكتاب الذي صدر بعد صدور ( فلسفتنا ) « 7 » .
--> ( 1 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 2 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 70 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 61 . ويشار إلى أنّ الشيخ محمّد رضا الجعفري قد وضع لكتاب ( فلسفتنا ) فهارس فنيّة تحتوي على الأعلام وغير ذلك . لكنّ هذه الفهارس حذفت من الكتاب في طبعاته اللاحقة ( 3 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 511 ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م في منزله في صور ( 5 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 57 ، وقد نقلها السيّد محمّد الحيدري ( 6 ) نظريّة المعرفة بين الشهيدين المطهّري والصدر : 127 . يُشار إلى وجود تشابه بين أفكار ( أصول فلسفه ) وبين ( فلسفتنا ) في عدّة مواضع ، منها على سبيل المثال في إثبات الواقع الموضوعي حيث آمن السيّد الطباطبائي بأنّ معرفتنا بالواقع الموضوعي على نحو الإجمال هي من الأمور الأوّليّة ، وكذلك ( فلسفتنا ) ( انظر : الاستقراء والمنطق الذاتي : 25 ) ( 7 ) لقد نفى الشيخ جعفر السبحاني بتاريخ 31 / 12 / 2006 م أن يكون السيّد الصدر قد اطّلع على الأصل الفارسي للكتاب ، وأكّد كذلك أنّ الكتاب صدر بحلّته العربيّة بعد صدور ( فلسفتنا ) ، وذكر مستطرداً أنّ هذا الكلام سُمع في حينها ، ولكن بعد صدور الكتاب معرّباً بعث إليه السيّد الصدر أنّه بترجمته هذه قد خدمه من حيث لا يدري ، أي أنّه دفع عنه شبهة الأخذ من كتاب السيّد الطباطبائي . يُشار إلى أنّ مقدّمة السيّد الطباطبائي على الترجمة العربيّة للكتاب مؤرّخة في 9 / ذي القعدة / 1378 ه / 17 / 5 / 1978 م ( أصول الفلسفة : 3 ) .